عبد الملك الجويني

359

نهاية المطلب في دراية المذهب

2734 - فإذا ثبت ما ذكرناه ، عادَ بنا الكلام بعده إلى تفصيل دم الفوات : هو دم شاة إن وجده المرء ، فإن لم يجده ، صام ثلاثة أيامٍ ، وسبعةً ، على ترتيب صيام العشرة في حق المتمتع . ثم اضطربت طرق الأئمة ( 1 ) فيما يقع صيام الثلاثة فيه ، فذكر المراوزة مسلكين : وقد جمعهما العراقيون ، وذكروا قولين ، ونحن نقتصر على ما ذكروه ؛ فإنه يجمع الطرقَ ، قالوا : في المسألة قولان في وقت إخراج الدم : أحدهما - أنه يخرجه في الحج الفائت ، كما لو أفسد حجَّه ، فإنه يخرج دمَ الفساد في ذلك العام . والثاني : أنه يخرج الدم في الحجة المقضية ؛ فإن الحجة المقضية تناظر الحجة من نسكي المتمتع ، ودم التمتع إنما يجب بالخوض في الإحرام بالحج ، فليكن الأمر كذلك في الفوات والقضاء . وحقيقة القولين ترجع إلى أن الدم متى يجب ؟ قالوا : إن قلنا يخرجه في سنة الفوات ، فقد بان أن الوجوب ثابت ، وأن الفوات أوجب شيئين : الدمَ ، والقضاء . فله تعجيل أحد الواجبين ، وتأخير الثاني إلى وقت الإمكان . وإن قلنا : يخرج الدم في حجة القضاء ، فالوجوب في أي سنة ؟ قالوا في المسألة وجهان : أحدهما - أن الوجوب عند التحريم بالقضاء ، قياساً على التمتع . والثاني - أن الوجوب بالفوات ، ولكنه لا يخرج الدمَ ، لنقصان الحج الفائت . وهذا الذي ذكروه في الدم فيه بعض الخبط ؛ فإنا إن قلنا : وجوب الدم بالخوض في القضاء ، فالقول في تقديم إراقة الدم على الخوض في القضاء يخرج على الخلاف المذكور في أن المتمتع لو أخرج الدم بعد الفراغ من العمرة ، قبل الشروع في الحج ، فهل يعتد بما أخرجه ؟ والقياس الاعتداد به ، اعتباراً بتقديم الكفارة المالية على الحِنث . وإذا أخرج الدم وهو ملابس للعمرة ، لم يتخلل منها ، ففي الإجزاء خلاف قدمته . فإذا كان الأمر كذلك حيث نقول : لم يجب الدم بعدُ ، فكيف ينقدح المصير إلى أن

--> ( 1 ) ( ط ) ، ( ك ) : الأصحاب .